صادق عبد الرضا علي

19

القرآن والطب الحديث

والواقع أنه بالنسبة لهؤلاء - وأنا من بينهم - نجد أنّ للتطور أهمية من الناحية الدينية ، فهو يقود العقل الأمين المتجرد من التحيّز إلى فكرة وجود اللّه تعالى . وأعود فأقول : إنّ دراسة العلوم بعقل منفتح تجعل الإنسان يسلّم بضرورة وجود اللّه والإيمان به . ويقول « كرسي موريسن » « 1 » : « لسنا إلّا في فجر العلوم ، ولكن كل إلمامة جديدة وكل تزايد لنور المعرفة تأتينا ببرهان جديد على أنّ كوننا هو حقا صنيعة عقل خلّاق فعّال . كذا يعتمد الإيمان على المعرفة ، ويشعر العالم في كل مرحلة جديدة يقطعها أنّه يقترب من اللّه ، وقد وجدت في العلم شخصيا سبع علل كبرى ارسي عليها قواعد إيماني » ثم يستمر في بيانها . ونلاحظ خلال قراءتنا للقرآن المجيد أنه يحوي الكثير من العلوم ، التي بذل الإنسان جهدا كبيرا وطويلا من أجل التوصل إلى خفاياها وأبعادها ، ليضعها في خدمة الإنسانية جمعاء . ويفسر لنا بعض الأسرار التي لم تكن مفهومة لدى بعض الناس خلال الفترة التي سبقت الاكتشافات العلمية الحديثة . حيث قال جلّ وعلا : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . ومن خلال ما مرّ بنا نجد انّ الإنسان الذي أعطاه اللّه العقل ، وعلّمه العلم ، وسخر له الأرض وما عليها من حيوانات ونباتات ، يحتاج إلى رعاية وعناية ولطف إلهي ، كي يحتفظ بهذا العقل سليما رشيدا يستخدمه في معرفة الخالق وما أعطاه من نعم لا تحصى . ولهذه الأسباب كلها نجد القرآن الكريم يبني لنا الكثير من الارشادات والقواعد الصحية التي تجعل الإنسان يعيش عيشة سعيدة صحيحة صحية ، تحفظ له جسمه وعقله ، وليستطيع بها معرفة اللّه وعظمته وجلاله ، ويتمكن من تطبيق

--> ( 1 ) رئيس المجمع العلمي في نيويورك سابقا - ينقلها عنه كتاب « اللّه محبة » ص 82 - 86 . وراجع « حوار بين الإلهيين والماديين » ص 163 - 165 .